استشراء العصبية القبلية بسبب الشعراء في مواقع ومنتديات الإنترنت
أحمد العياف - جدة
لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار ظاهرة سيئة من خلال المواقع والمنتديات الأدبية على الشبكة العنكبوتية الإنترنت وتتمثل في التهجم وتبادل الشتائم بسبب العنصرية لشاعر على غيره من الشعراء من خارج القبيلة. دون النظر والإنصاف للمادة الأدبية المطروحة وجودتها من عدمها. حول هذا الموضوع طرحت (المدينة) هذه الظاهرة لمعرفة الأسباب وما هي الحلول على نخبة من الإعلاميين والكتاب والشعراء والشاعرات. في البداية تحدث الشاعر جار الله الشدي قائلاً: عند تصفحي في بعض الأحيان للمواقع الأدبية التي تهتم بالشعر والموروث بأكمله ألاحظ انتشار العصبية القبلية بين الأعضاء وأصبح كل عضو منحازاً للشاعر الذي من قبيلته، وبسبب تلك المشاكل أصبحنا نلاحظ ندرة المواقع الأدبية، والجميع يعلم بأن كل قبيلة لها شاعرها وكل شاعر له صرح أدبي يضم به متابعينه وجمهوره وأيضاً يضم من يعشقون الحرف والميول الأدبي وذلك بحكم أننا في زمن السرعة وزمن الإنترنت.
وأضاف: ما رأيته من مهاترات حاصلة بعد شاعر المليون شيء مؤسف، فبعض هذه المواقع تتهاجم وتتحارب وتتقاذف بالألفاظ السيئة والبعيدة عن الذوق العام وذلك بسبب اختلاف شاعر عن شاعر آخر ليس من قبيلته سواء بالألفاظ الجارحة أو بقصائد الهجاء التي لا تزيد من قدر الشخص وربما تنقص من قيمة قائلها والتي تُحْسَب عليه بالسلبية. ومن خلال (المدينة) أتمنى من أصحاب المنتديات الأدبية والصروح الشاهقة أن تتجنب هذه الأمور والشللية التي ليس لها أي معنى بالذوق والأدب.
من جهتها قالت الصحفية والشاعرة أميرة الجابري إن هذا الموضوع حساس وفي وقت حساس وبصراحة أنني لاحظت هذا الشيء وبكثـــرة وللأسف الضحية هم الشعراء المعنيون فلا ذنب لهم فيما يقال من قبل قبيلتهم أو جمهورهم، فأقـلام قبلية قد تسبب عداوات بين شعرائهم في غنى عنها وقد تهاجم أحيانا بلا برهان. فشاعر معروف استنكر ما فعله أبنـاء قبيلته من مهاترات ولكن هكذا يفعـل التعصب وأكثر.
الكاتب محمد عماري يشارك برأيه ويقول: للأسف ما نشاهده كل يوم ونقرأه من صراعات وكلمات نابية لا علاقة لها بالأخلاق الأدبية على الإطلاق. لذا أتمنى بدوري أن يترفع كل أديب ومبدع عن مثل هذه السلوكيات ولنجعل علاقاتنا تسودها المودة والإخاء لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (دعوها فإنها منتنة).
الشاعر سامر النو يشارك برأيه قائلا: الموضوع قد يطول نقاشه وقد نختصره بكلمة (التعنصر)، فقد يكون مرجعه قبليا أو نابعا من محبة أو حتى هوَس بشخص
معين. والرسول الكريم حذرنا من القبلية «ليس منا من دعا إلى قبلية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية” كلنا نفتخر بقبائلنا وهذا حق لكل إنسان ولكن حين يدخل التعنصر الأعمى نكون قد رجعنا إلى الجاهلية والعياذ بالله.
الشاعر محمد الشايع يقول: هذا الكلام لا يختلف عليه اثنان والصراحة أنني فعلاً أشمئز من ذلك، لأن العنصرية منبوذة ولن تولد إلا الكراهية والبغضاء. والمصيبة ما يتبعها من إيذاء وتجريح. حيث غلبت قصائد المديح التي لا تخلو من التعصب القبلي وأيضاً وسائل الإعلام المرئية زادت الطين بلة وشاهدنا ما تبع شاعر المليون وما دار حول ذلك. ومن المؤسف أنها صارت في أغلب المنتديات وشرارة النار كان أسبابها الشعراء أنفسهم والخوف كل الخوف لو تغرز بنفوس الأجيال القادمة.
الشاعر خلف العتيبي يضيف: ليس لها أي داع هذه العنصريات القبلية فكل شاعر فيه حقه وكل شـاعر له جمهوره. وهذه الأمور لا يفعلها إلا أصحاب العقول الصغيرة.
الشاعرة فجر المطيري تضيف: الشللية بالمواقع والمطبوعات والقنوات أيضاً، وأعتبرها ظاهرة خطيرة وسلبية ومبدؤها (إن لم تكن معي فأنت ضدي) والموضوع حساس ومهم ويحتاج إلى دراسة ووضع حلول جذرية واتفاق بين أعمدة الساحة الشعرية لمكافحة هذه الظاهرة.
تم إضافته يوم الخميس 21/08/2008 م - الموافق 20-8-1429 هـ الساعة 4:03 مساءً